السيد محمد حسين الطهراني
232
معرفة الإمام
وقُتِلا . « 1 » ترجمة محمّد وإبراهيم ابنَي عبد الله المحض
--> ( 1 ) - قال في « رياض السالكين » ص 15 و 16 ، طبعة سنة 1334 ، وفي طبعة جماعة المدرّسين : ج 1 ، ص 116 إلى 119 : محمّد وإبراهيم ابنا عبد الله المذكوران هما الخارجان على أبي جعفر المنصور . قال الشهرستانيّ في كتاب « الملل والنحل » : كان يحيى بن زيد قد فوّض الأمر إليهما فخرجا بالمدينة ، ومضى إبراهيم إلى البصرة واجتمع الناس عليهما فقُتِلا - ( انتهى ) . أمّا محمّد فيلقّب بالنفس الزكيّة ، ويُكنّى أبا عبد الله ، وقيل : أبا القاسم . وكان تمتاماً ، أحول ، بين كتفيه خال أسود كالبيضة . ولُقِّب بالمهديّ للحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله : إنَّ المهديّ من ولدي ، اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي . حُكي أنّ المنصور أخذ بركابه ذات يوم فقيل له : من هذا الذي تفعل به هذا ؟ ! فقال للسائل : ويحك ! هذا مهديّنا أهل البيت ! هذا محمّد بن عبد الله ! وتطلّعت إليه نفوس بني هاشم وعظّموه . وكان المنصور قد بايع له ولأخيه إبراهيم في جماعة من بني هاشم . فلمّا بويع لبني العبّاس واستبدّوا بالأمر ، اختفى محمّد وإبراهيم مدّة خلافة السفّاح . فلمّا مَلَكَ المنصور ، علم أنّهما على عزم الخروج . فجدّ في طلبهما وقبض على أبيهما وجماعة من أهلهما . فيُحكى أنّهما أتيا أباهما وهو في الحبس في زيّ بدويّين ، فقالا له : يُقْتَلُ رجلان من آل محمّد خيرٌ مِن أن يُقْتَلُ ثمانية . فقال لهما : إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين ! روى ثقة الإسلام في كتاب « الروضة » عن معلّى بن خنيس قال : كنتُ عند أبي عبد الله عليه السلام ، إذ أقبل محمّد بن عبد الله ، فرقّ له أبو عبد الله عليه السلام ودمعت عيناه ، فقلتُ له : لقد رأيتك صنعتَ به ما لم تكن تصنع ! فقال : رققتُ له ، لأنّه ينسب لأمرٍ ليس له ، لم أجده في كتاب عليّ عليه السلام من خلفاء هذه الامّة ولا من ملوكها - ( انتهى ) . وكان أقبح ما صنعه محمّد لمّا ظهر بالمدينة أن دعا الصادق عليه السلام إلى بيعته ، فأبى عليه إباءً شديداً ، فأمر بحبسه واصطفى ما له وما كان له ولقومه ممّن لم يخرج معه ، فلم يمهله الله حتى قُتِل صاغراً . وروى من جملة حديث عن الباقر عليه السلام أنّه قال في صفته : الأحوَلُ مشؤومُ قومِهِ مِن آلِ الحَسَنِ يَدْعُو إلى نَفْسِهِ قد تسمّى بغير اسمه . ولمّا عزم على الخروج واعد أخاه إبراهيم على الخروج في يوم واحد . فذهب إبراهيم إلى البصرة ، واتّفق أنّه مرض فخرج محمّد بالمدينة . فلمّا أيل ( برئ ) إبراهيم من مرضه ، أتاه خبر أخيه أنّه قُتل . وكان المنصور قد أرسل لقتال محمّد ، عيسى بن موسى بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس في جيش كثيف . فحاربهم محمّد خارج المدينة وتفرّق أصحابه عنه حتى بقي وحده . فلمّا أحسّ الخذلان ، دخل داره وأمر بالتنّور فسجّر ، ثمّ عمد إلى الدفتر الذي أثبت فيه أسماء من بايعه فألقاه في التنّور فاحترق . ثمّ خرج فقاتل حتى قُتل بأحجار الزيت . وكان ذلك على ما يزعمون مصداق تلقيبه بالنفس الزكيّة ، لما روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : يُقْتَلُ بأحجار الزيت مِن وُلدي نفسٌ زكيّة . وكان قتله سنة 145 في شهر رمضان . وقيل : في الخامس والعشرين من رجب ، وهو ابن خمس وأربعين سنة ، وهذا أشهر ، لأنّه ولد سنة مائة بلا خلاف . وأمّا إبراهيم ، فيُكنّى أبا الحسن . كان شديد الأيد والقوّة ، وكان متفنّناً في كثير من العلوم . قيل : كان يرى مذهب الاعتزال . وكان ظهوره بالبصرة ليلة الاثنين غرّة شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة . وبايعه وجوه الناس ، وتلقّب بأمير المؤمنين ، وعظم شأنه وأحبّ الناس ولايته وارتضوا سيرته . وكان أبو حنيفة قد أفتى الناس بالخروج معه ، وكتب إليه : أمّا بعد ! فإنّي جهّزت إليك أربعة آلاف درهم ولم يكن عندي غيرها . ولولا أمانات للناس عندي ، لَلَحقت بك ! فإذا لقيتَ القوم وظفرتَ بهم فافعل كما فعل أبوك في أهل صفّين ! اقتُل مدبرهم ! وأجهز على جريحهم ! ولا تفعل كما فعل في أهل الجمل ، فإنّ القوم لهم فئة ( جماعة متظاهرة يرجع بعضها إلى بعض في التعاضد والتعاون ) . ويقال : إنّ هذا الكتاب وقع إلى المنصور ، فكان سبب تغيّره على أبي حنيفة . ولمّا بلغ المنصور خروج إبراهيم ، ندب عيسى بن موسى من المدينة إلى قتاله . وسار إبراهيم من البصرة حتى التقيا بباخمرى ، قرية قريبة من الكوفة ، فنشبت الحرب بينهم ، وانهزم عسكر عيسى بن موسى . فنادى إبراهيم : لا يتبعنَّ أحد منهزماً . فعاد أصحابه ، فظنّ أصحاب عيسى أنّهم انهزموا ، فكرّوا عليهم فقتلوه وقتلوا أصحابه إلّا قليلًا . ولمّا وصل للمنصور خبر انهزام عسكره ، قلق قلقاً عظيماً . ثمّ جاءه بعد ذلك خبر الظفر وجيء برأس إبراهيم فوُضع في طست بين يديه . فلمّا نظر إليه قال : وددت أنّه فاء إلى طاعتي . وكان قتله لخمس بقين من ذي القعدة ، وقيل : في ذي الحجّة سنة خمس وأربعين ومائة ، وهو ابن ثمان وأربعين سنة ، والله أعلم .